الشيخ محمد علي الأنصاري

521

الموسوعة الفقهية الميسرة

صرّح أكثر الفقهاء « 1 » : بأنّ البكاء في الصلاة إذا كان لأمر أخروي لم تبطل به الصلاة ، بل هو من أفضل الطاعات على ما قاله بعضهم . نعم ، اكتفى بعضهم « 2 » بالقول بأنّ البكاء للأمور الدنيويّة مبطل لها ، ومفهومه : أنّ البكاء للأمور الأخرويّة لا يكون مبطلا لها . وهل يشترط أن يكون خاليا عن الصوت أم لا ؟ لم يذكر ذلك الأكثر . نعم ، صرّح بعضهم بعدم الاشتراط « 3 » . لكن قال الشهيد الثاني : « ولو اشتمل البكاء للآخرة على حرفين فصاعدا غير قرآن ولا دعاء أبطل ك " آه " من خوف النّار » « 1 » . هذا كلّه بالنسبة إلى البكاء ، أمّا التباكي - وهو تكلّف البكاء لمن لا يقدر عليه - فقد صرّح جملة من الفقهاء بجوازه « 2 » ، بل باستحبابه « 3 » . ثانيا - البكاء للأمور الدنيويّة : لم ترد في النصّ عبارة « الأمور الدنيويّة » أو شبهها ، بل الوارد : « إن بكى لذكر جنّة أو نار ، فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة ، وإن كان ذكر ميّتا له ، فصلاته فاسدة » « 4 » ، ولكن عمّم الفقهاء بقرينة المقابلة البكاء لغير الآخرة ، ولم يقصروه على « ذكر الميّت » . وسيأتي مزيد بيان عند الكلام عن المراد بما كان للدنيا أو للآخرة . وعلى أي تقدير ، فقد صرّح أكثر الفقهاء « 5 »

--> ( 1 ) انظر : المبسوط 1 : 118 ، والنهاية : 74 ، والمهذّب 1 : 154 ، والمعتبر : 195 ، والمنتهى ( الحجريّة ) 1 : 310 ، والتذكرة 3 : 286 ، والتحرير 1 : 268 ، والدروس 1 : 185 ، والذكرى 4 : 10 ، ورسائل الكركي 3 : 302 ، والمسالك 1 : 228 ، وروض الجنان 2 : 889 ، والروضة البهيّة 1 : 565 ، ومجمع الفائدة 3 : 74 ، والمدارك 3 : 467 ، والذخيرة : 357 ، والحدائق 9 : 52 ، والرياض 3 : 512 ، ومستند الشيعة 7 : 54 ، والجواهر 11 : 69 وما بعدها ، والعروة الوثقى 3 : 30 ، كتاب الصلاة ، فصل في مبطلات الصلاة / السابع . ولم يعلّق عليه أحد من الفقهاء المعلّقين على العروة بتعليق مخالف . ( 2 ) انظر : الكافي في الفقه : 120 ، والوسيلة : 97 ، والغنية : 82 ، والشرائع 1 : 91 ، والجامع للشرائع : 77 ، والقواعد 1 : 281 ، والكفاية : 24 . ( 3 ) كالعلّامة في التذكرة 3 : 286 ، ونهاية الإحكام 1 : 519 ، وفيه : « وإن نطق فيه بحرفين ، كالصوت لا الكلام » ، وظاهره : أنّه لو كان كلاما بطل ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 74 ، ومستند الشيعة 7 : 54 . 1 المسالك 1 : 228 . 2 انظر التحرير 1 : 268 . 3 انظر : الذكرى 4 : 11 ، والمسالك 1 : 228 ، والمدارك 3 : 467 ، والذخيرة : 357 ، والجواهر 11 : 72 . 4 الوسائل 7 : 247 ، الباب 5 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 . 5 انظر المصادر المذكورة في الهامشين : 1 و 2 في العمود المتقدّم .